الشيخ محمد الصادقي
20
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وترى إذا صام المريض وهو يضر به هل يقضي أم يكفيه ؟ ظاهر النص « فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ » وجوب القضاء صام أم لم يصم « 1 » ، اللّهم إلّا إذا جهل الحكم قاصرا أم يجهل مرضه « 2 » فلا قضاء عليه ، واما إذا صامه علما بالحرمة ثم تبين انه لم يضره فقد يقال إنه لا قضاء عليه لأنه لا يشمله هنا « مَنْ كانَ مَرِيضاً » إذ لم يمرض أو لم يضر بمرضه ، ولكنه يبقى اشكال نية القربة التي لا تجتمع مع العبادة ، وان العبادة بحاجة إلى امر وهو هنا منفي وان كان في ظاهر الحال فالأقوى - إذا - وجوب القضاء ، ذلك حد المرض الذي يجب فيه الإفطار ، فما هو حد السفر ؟ إنه : « أَوْ عَلى سَفَرٍ » وطبعا هو السفر الذي يعسر معه الصوم بنفس الحكمة « يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ » فلا هو مطلق السفر ، ولا المحدد بثمانية فراسخ ، بل هو السفر المعسر في نفسه حيث يعسر فيه الصوم ، المحدد في المعتبرة ب « مسيرة يوم » وهي تختلف باختلاف وسائل السفر نوعيا ، فلكل زمن مسيرة يوم تختلف عن سائر الزمن .
--> ( 1 ) . الوسائل 7 : 160 ح 1 عن علي بن الحسين ( عليهما السّلام ) قال : فان صام في السفر أو في حال المرض فعليه القضاء فان اللّه عزّ وجلّ يقول فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ . ( 2 ) وتدل عليه جملة من الصحاح منها صحيحة ليث عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) إذا سافر الرجل في شهر رمضان أفطر وان صامه بجهالة لم يقضه ( الكافي 4 : 128 ) . والتلازم الثابت بين القصر والإفطار يحكم بان الإفطار كالقصر كما الصوم مثل التمام كما في صحيح معاوية بن وهب عن الصادق ( عليه السّلام ) هما ( يعني التقصير والإفطار ) واحد إذا قصرت أفطرت وإذا أفطرت قصرت ، ( رواه الصدوق في الفقيه ) . وعليه يحمل ما رواه عقبة بن خالد عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) عن رجل صام رمضان وهو مريض ؟ قال : يتم صومه ولا يعيد ( الوسائل ح 2 ) .